السيد حسين البراقي النجفي

522

تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )

محمد ، وكان الشيخ محمد هو الشيخ الفاضل العالم الكامل ، وكان حازما بصيرا عاقلا مدبرا ، فقال الشيخ محمد : نعم أقوم بذلك ، إن مكّنني من الأموال فمكّنه بما أراد ، وجاء النجيب ونزل عند الشيخ بمن معه فأما نجيب باشا مع خواصه فإنهم نزلوا بدار الشيخ المذكور ، وأما الأرناؤوط ففرّقوهم في الدور وبقي الباشا ثلاث ليال في ضيافة الشيخ ، ثم رحل راجعا إلى بغداد ، وكان الذي جمع ما أنفق عليه لأجل الضيافة من الأموال خمسة آلاف قران عددا ، إنتهى ما رواه الشيخ جواد الحكيم ، وكان مشاهدا لها . قلت : فلا يعجب السامع ذلك لأنّ الحنطة والأرز والشعير في حينئذ قيمة بخسة ، وكذا السمن والحم بأقل ما يتصوّر المتصوّر . أما رواية غير الشيخ جواد : إنّ الأعجمي لما أخبر النجيب بعصيان أهل النجف غضب ورحل من المصلّى ودخل إلى الكوفة وأراد الفتك بأهل النجف كما فتك بأهل كربلاء فسار إليه حاكم النجف وهو عبد الرزاق وأجتمع معه في الكوفة فوجده مغضبا ووجده يريد الفتك بأهل النجف ، فقال له : أيها الوالي إن الذي أخبرك بما أخبرك فقد أخطأ / 301 / وكذب وأفترى ، وأن أهل النجف بعضهم علماء وبعضهم طلاب العلم ، وبعضهم كسبة ما بين حّطاب ونجار وحمّال فأرسل من قبلك كم نفر إليهم فان وجدوهم على ما بلغك فأنت أولى بالانتقام ، وإن كان ظهر خلاف ذلك فليس للغضب محل ، فاستحسن الجواب ، وأرسل خمسة أرناؤوط فمضوا وجاءوا إليه فأخبروه بطاعتهم فحينئذ سار إلى النجف فاستقبلوه أهلها من العلماء وغيرهم بالقرائين والعلمات ثم جاء فنزل في دار الشيخ المذكور . وأكثر ممن سمعت منهم إن نجيب باشا جاء من المصّلى إلى النجف ولم يمض إلى الكوفة ، والاتفاق على غضبه على أهلها واستقبالهم له والفرد النادر أخبر أنه سار من المصلّى إلى الكوفة ثم إلى النجف . وهذا نجيب جاء زائرا إلى قبر أمير المؤمنين عليه السّلام وهو من الوزراء العظماء ، إنتهى